أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

392

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ما تركوا من بيعتك ، ويضح لك حق ما بلغك أو غير ذلك . ففعل وكتب إليه بذلك ، فأجابه قيس : إني قد عجبت من سرعتك إلى محاربة من أمرتني بمحاربته من عدوك ، ومتى فعلت ذلك لم آمن أن يتساعد أعداؤك ويترافدوا ويجتمعوا من كل مكان فيغلظ الأمر ، وتشتدّ الشوكة . فقال له ابن جعفر : ألم يضح لك الآن الأمر ؟ فولّ محمد بن أبي بكر ، مصر يكفك أمرها ، واعزل قيسا فإنه بلغني انه يقول : إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء . - وكان ابن جعفر أخا محمد بن أبي بكر لأمه أسماء بنت عميس تزوجها جعفر ثم خلف عليها أبو بكر - فعزل ( عليّ ) قيسا وولّى محمدا ، فلما ورد محمد مصر ، غضب قيس وقال : واللّه لا أقيم معك طرفة عين ، وانصرف إلى المدينة ، وقد كان مرّ في طريقه برجل من بني القين فقراه وأحسن ضيافته وأمر له بأربعة آلاف درهم فأبا أن يقبلها وقال : لا ( آ ) خذ لقراي ثمنا . وكان قيس أحد الأسخياء الأجواد . فلما ورد ( قيس ) المدينة أتاه حسّان بن ثابت شامتا - وكان عثمانيا - فقال له : نزعك عليّ وقد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر . فقال له : يا أعمى القلب والعين لولا أن أوقع بين قومي وقومك شرّا لضربت عنقك ، اخرج عني . وكان حسان من بني النجار من الخزرج . ثم إن قيس بن سعد ، خرج وسهل بن حنيف جميعا حتى قدما على عليّ بالكوفة ، فخبره الخبر وصدقه ( علي ) وشهد معه صفين وشهدها سهل أيضا . ولما قدم محمد بن أبي بكر - رضي اللّه تعالى عنهما - ( مصر ) قرأ عهده على أهلها ، ونسخته ( هذا ) :